ابن عربي
235
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فان العبد إذا حضر ، تضمن حضوره حضور اللسان وسائر الجوارح ، لأن العين تجمعهم . وإذا لم يحضر عينه ، لم تقم عنه جارحة من جوارحه ، ولا عن غير نفسها . ( 307 ) ولما تقدم نداء الحق عبده في الإقامة : « حي على الصلاة ! » ، لهذا ابتدأ العبد بتكبيرة الإحرام . فان بقي على إحرامه إلى آخر صلاته ، وصدق في أنه أحرم ، ووفى ، - وفي الله له . فإنه قال : * ( لِيَجْزِيَ الله الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ) * ، وقال : * ( وأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * - فإنه لا مكره له . وإن لم يف العبد في صلاته بإحرامه ، وأحضر أهله أو دكانه ، وما كان من أغراضه ، معه : فامره إلى الله ، يفعل معه ما يقتضيه علمه فيه . ( 308 ) فقال العبد اقتداء ، في تكبيرة الإحرام : « الله أكبر ! » لما خصص حالا من الأحوال سماها صلاة ، قال : « الله أكبر أن يقيد ربى حال من الأحوال ! بل هو في كل الأحوال . لا ! بل هو كل الأحوال ، بل الأحوال ، كلها ، بيده . لم يخرج عنه حال من الأحوال . » - فكبره عن مثل هذا لحكم الوهم ، لا لحكم العقل . فان للوهم حكما في الإنسان ، كما للعقل حكما فيه . - وجعلها تكبيرة إحرام ، أي تكبيرة منع . يقول : تكبير لا يشاركه في مثل هذا الكبرياء كون من الأكوان .